محمد بن علي الشوكاني

5007

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

وباعتبار المستقبل مجاز بالاتفاق كما قرره العضد وشارح الغاية . قال سعد الملة في المطول ما لفظه : قلت : لا خلاف في أن اسم الفاعل والمفعول فيما لم يقع كالمستقبل مجاز ، وفيما هو واقع كالحال حقيقة ، وكذا الماضي عند الأكثرين . فانظر كيف جعل الماضي كالحال في أنه حقيقة ، ونسبه إلى الأكثرين لا كما وقع في شرح الغاية من نسبة ذلك إلى أبي علي ، وأبي هاشم ، وابن سينا فقط . وقد نسبه الشلبي إلى الشافعية وعبد القاهر ( 1 ) . وعلى الجملة فإن كل ما في القرآن والسنة من هذا القبيل إلا القليل النادر ، وقد جود البحث في ذلك المحلي في شرح جمع الجوامع ، وابن أبي شريف في حاشيته . إذا عرفت هذا علمت أن إعفاء اليهود عن التقاط الأزبال الذي هو أعظم أنواع الصغار وأهمها لا سيما مع استلزامه لإلصاق هذا العار الهادم لكل شعار بالمسلمين - لا محالة - يعود على الفرض المقصود من المصلحة الباعثة على المصالحة بالنقض ، ويخدش [ 1 أ ] في وجه تبلج الإسلام خدشًا تظهر للسرور به أسارير وجه الكفر ، فلينظر المتفكر ، وليتأمل المعتبر ما وسم به المسلمون من التقاط أزبال اليهود ، وأي الفريقين صاحب الصغار عند مباشرة المسلمين لهذه النقيصة المشوهة } إنا لله وإنا إليه راجعون { ( 2 ) أي مذلة احتملها المسلمون ، وأي ضعة ومهانة صبر عليها الأولون ؟ ! الدليل الثاني : قال الله تعالى : } وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ { ( 3 ) . وقال عز وجل : } ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ { ( 4 ) .

--> ( 1 ) انظر : " المحصول " ( 1 / 239 ) ، " التقرير والتحبير " ( 1 / 162 ) . ( 2 ) [ البقرة : 156 ] . ( 3 ) [ البقرة : 61 ] . ( 4 ) [ آل عمران : 112 ] .